المغرب يصنع مستقبل القارة الأفريقية بدخوله مجال صناعة الرقائق الإلكترونية المتقدمة والذكاء الاصطناعي، في شراكة استراتيجية مع عمالقة مثل إنفيديا والصين، مما يسرّع وتيرة التقدم التكنولوجي بشكل غير مسبوق ويثير اهتمامًا واسعًا. انضم المغرب مؤخرًا إلى هذا السباق التكنولوجي الحيوي من خلال تحالفه مع شركة إنفيديا الأمريكية، الرائدة عالميًا في إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي، وكذلك مع شركة “كاسافا تكنولوجيز” التي تعتزم نشر برمجيات إنفيديا واستثمار ما يصل إلى 720 مليون دولار في أول مصنع للذكاء الاصطناعي بأفريقيا، والذي ستقيمه إنفيديا. هذا الإنجاز يأتي بعد نجاح الرباط في جذب استثمارات بمليارات الدولارات من الصين في هذا القطاع الاستراتيجي، مما يطرح تساؤلات حول خصائص هذه الصفقة وكيف تمكن المغرب من تغيير مشهده الصناعي ليصبح مركزًا رائدًا. تُوصف الرقائق الإلكترونية اليوم بأنها “النفط الجديد” الذي يحرك الحضارة الحديثة، حيث تقاس القوة الاقتصادية بالقدرة على إنتاج هذه الرقائق والتحكم في تكنولوجياتها، مما يمنح المغرب ميزة استراتيجية فريدة في القارة. المغرب، بوعيه بهذه الأهمية، أطلق استراتيجية طموحة للصناعات الإلكترونية والرقمية، مع حوافز استثمارية ضخمة وإصلاحات تشريعية لتعزيز البنية التحتية وتطوير الكفاءات البشرية المتخصصة. تتويجًا لهذه الجهود، شهد عام 2024 الإعلان عن إنشاء أول مصنع ضخم لتصنيع الرقائق الإلكترونية في منطقة طنجة تيك بشراكة عالمية، باستثمار أولي يتجاوز 1.2 مليار دولار، مع تركيز على رقائق السيارات الكهربائية، الطاقة المتجددة، والأجهزة الطبية، مما يعزز صادرات المغرب ويوفر مئات الوظائف المتخصصة. بالإضافة إلى ذلك، يسعى المغرب لتطوير قدرات محلية في تصميم الرقائق الإلكترونية، بدعم من الجامعات والمراكز البحثية المتخصصة، مما يؤكد طموحه في أن يصبح مركزًا إقليميًا للابتكار. بالتوازي، يصب المغرب استثمارات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف أن يصبح مركزًا إقليميًا وأفريقيًا رائدًا في هذا المجال، من خلال استراتيجية تركز على البحث العلمي، تسريع تبني التقنيات في القطاعات الحيوية، وخلق بيئة تنظيمية داعمة، مما يعزز مكانته كوجهة استثمارية مفضلة نظرًا لاستقراره السياسي وموقعه الجيوستراتيجي وبنيته التحتية الرقمية المتطورة.
. في هذا السياق، تم إطلاق “استراتيجية المغرب للذكاء الاصطناعي 2020-2030″، التي تهدف إلى جعل البلاد مركزاً إقليمياً وإفريقياً رائداً في هذا المجال. تركز هذه الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البحث العلمي والابتكار في الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية الحيوية والخدمات العامة، وخلق بيئة تنظيمية وأخلاقية داعمة ومحفزة.
على صعيد البحث والتطوير، شهدت السنوات الأخيرة تأسيس مراكز امتياز في الذكاء الاصطناعي. يأتي في مقدمتها “مركز الذكاء الاصطناعي في الرباط” (AI Movement Center)، وهو ثمرة شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويعد أحد أكبر مراكز الأبحاث التطبيقية في الذكاء الاصطناعي في إفريقيا. يركز المركز على مجالات حيوية تتماشى مع أولويات المغرب، مثل الذكاء الاصطناعي من أجل الزراعة الدقيقة (تحسين المحاصيل، ترشيد استهلاك المياه)، والذكاء الاصطناعي في مجال الطاقة المتجددة (تنبؤات الإنتاج، إدارة الشبكات)، والرعاية الصحية (التشخيص المساعد، اكتشاف الأدوية)، واللوجستيات الذكية. وفقاً لتقرير صادر عن المركز نفسه في أبريل 2025، فقد نجح الباحثون المغاربة في المركز ونظراؤهم في الجامعات في نشر أكثر من 120 ورقة بحثية محكمة في مجالات متقدمة من الذكاء الاصطناعي خلال عام 2024 فقط، وهو رقم قياسي يشهد على النضج المتسارع للبحث العلمي في هذا المجال بالمملكة.
ولم يقتصر الأمر على مراكز الأبحاث. فقد شهد قطاع الشركات الناشئة (Startups) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نمواً ملحوظاً. تشير بيانات “هيئة المغرب الرقمي” (Digital Morocco Agency) إلى أن عدد الشركات الناشئة العاملة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي أو دمجها في خدماتها قد تجاوز 180 شركة بنهاية عام 2024، بزيادة تقارب 85% مقارنة بعام 2021. هذه الشركات تقدم حلولاً مبتكرة متنوعة، تتراوح بين منصات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المالية وتقييم المخاطر في القطاع البنكي، وأنظمة رؤية حاسوبية لمراقبة الجودة في خطوط الإنتاج الصناعي، وتطبيقات للترجمة الآلية الفورية بين العربية واللغات المحلية (الأمازيغية) واللغات العالمية، ومنصات تعليمية تكيفية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب تعلم شخصية. لقد جذبت هذه الديناميكية استثمارات مهمة. ففي عام 2024 وحده، استقطبت شركات الذكاء الاصطناعي المغربية استثمارات تقدر بأكثر من 85 مليون دولار، وفقاً لمركز “إمبريتيك كابيتال” (Empiric Capital) المتخصص في رصد استثمارات التكنولوجيا في الشرق الأوسط وإفريقيا.
***** l’articolo pubblicato è ritenuto affidabile e di qualità*****
Visita il sito e gli articoli pubblicati cliccando sul seguente link
